مقالات · ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ · 4 دقائق قراءة
الحوكمة لا تُبنى من الأسفل
يمكنك توظيف أفضل مسؤول امتثال في بغداد وتفشل مع ذلك في التفتيش. الأسئلة العشرة التي ينبغي للمجلس طرحها قبل التوقيع، ولماذا يحتاج القادة تدريباً خاصاً بهم.
بقلم د. وسام مطوط

هذا موقف رأيناه أكثر من مرة. شركة توظّف مسؤول امتثال جيداً. التقارير تخرج في وقتها. سجل المخاطر مرتب. ثم يجلس مفتش من ديوان التأمين مع مجلس الإدارة، ويطرح ثلاثة أسئلة، فيسود الصمت. ليس لأن الأجوبة سيئة. بل لأن المجلس لم يقرأ يوماً ما وقّعه.
الحوكمة لا تُبنى من الأسفل. مهما بلغت كفاءة الموظفين، يبقى أثرهم محدوداً ما لم تكن القيادة العليا نفسها مدركة لمسؤوليتها القانونية، وقادرة على طرح الأسئلة الصحيحة.
المسؤولية شخصية
القانون العراقي صريح. قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 يضع الملاءة وسلامة التقارير الرقابية على عاتق المجلس. قانون مكافحة غسل الأموال رقم (39) لسنة 2015 يطال القيادة عند الإخلال بالإبلاغ والرقابة. قانون الشركات رقم (21) لسنة 1997 يحدّد ما يدين به أعضاء المجلس للمساهمين وللدولة. هذه واجبات لا يستطيع المجلس التخلص منها بحسن التوظيف.
عشرة أسئلة قبل أن توقّع
لا يحتاج المجلس أن يتحول إلى دائرة امتثال. يحتاج عشرة أسئلة يطرحها في كل مرة يصل فيها تقرير رقابي إلى الطاولة:
- من أعدّ هذا، ومن راجعه؟
- أي جهة رقابية تتسلمه، وبأي موعد؟
- ما الذي تغيّر منذ التقرير السابق، ولماذا؟
- أي أرقام تتطابق مع الحسابات المدققة؟
- ماذا قال التفتيش الأخير عن هذا المجال، وهل أُغلق؟
- أي مخاطر في السجل تحركت هذا الربع، ومن يملك الاستجابة؟
- ما الذي رصده مسؤول الإبلاغ عن غسل الأموال، وماذا حدث بعده؟
- أي لجنة راجعت هذا قبل وصوله إلينا؟
- ماذا سيسأل المفتش عن هذه الصفحة؟
- بماذا نلتزم حين نوقّع؟
إن لم تستطع الإدارة الإجابة عن ثلاثة منها في القاعة، فالتقرير ليس جاهزاً، مهما كان الموعد.
لماذا يحتاج القادة قاعة خاصة بهم
معظم التدريب في هذا السوق مصمم للموظفين: فني وطويل وعن النماذج. نادراً ما يحصل القادة على برنامج مبني لهم. فيصادقون على تقارير لا يقرؤونها، ويجلسون في نقاشات مخاطر لا يقودونها، ويكتشفون حجم مسؤوليتهم القانونية عند أول مخالفة.
لهذا نقدّم برنامجاً تنفيذياً منفصلاً ليومين لأعضاء مجالس الإدارة والمدراء المفوضين والمدراء العامين في شركات التأمين: لا محاضرات، نقاش موجّه، حالات من السوق العراقي، محاكاة تفتيش من الديوان، وحقيبة قائد يأخذها معه. وبرنامج الموظفين يأتي بعده بأسبوع. الترتيب مقصود: القادة أولاً، حتى إذا عاد موظفوهم مدرَّبين وجدوا مجلساً يفهمهم ويدعمهم.